الشيخ محمد إسحاق الفياض
249
المباحث الأصولية
الكتاب والسنة ، فإن مقتضى تلك الاطلاقات وجوب الصلاة والصيام والحج ونحوها على الأعمّ من البالغ والصبي ، غاية الأمر إنّ حديث رفع القلم إنما يكون رافعاً لوجوب تلك العبادات فحسب باعتبار إنّ الامتنان إنماهو فيرفعه فقط ، وأما أصل مشروعيتها ، فهوباق علىحاله فلاموجب لرفعها حيث لا امتنان فيه هذا . والجواب : إنّ هذا البيان غير صحيح على جميع الأقوال في مدلول الأمر ، أما على القول بأن حقيقة الأمر عبارة عن اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف وابرازه في الخارج بمبرز ما من فعل أو قول ، وحينئذٍ فإن كانت هناك قرينة على الترخيص في الترك ، انتزع منه الاستحباب وإلّا فالوجوب ، وعلى هذا فمدلول العمومات من الكتاب والسنّة إنما هو إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، ومدلول حديث الرفع عندئذٍ إنما هو رفع ذلك الاعتبار الذي يدل عليه إطلاق الكتاب والسنة ، ونتيجة ذلك هي أنّ الشارع لم يعتبر العبادات كالصلاة والصيام ونحوهما على ذمة الصبي ، فإذن لا تكون مشروعة . وأما على القول بأن مدلول الأمر وضعاً هو طلب الفعل الجامع بين الوجوب والندب فلا يدل على الوجوب إلّا بمقدمات الحكمة ، وعلى هذا فالمرفوع بحديث الرفع حصة خاصة من الطلب وهي الحصة المساوقة للوجوب ، وحيث إن الكتاب والسنة يدلان عليها بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فمع رفعها عن الصبي بحديث الرفع انتفت دلالتهما بانتفاء مدلولهما عنه . وأما بناءً على ما اخترناه من أنّ المعنى الموضوع له للأمر مادة وهيئة الطلب المولوي المساوق للوجوب فالأمرظاهر ، لأن المرفوعحينئذٍ بالحديث مدلول الأمر وهو الوجوب ، فإذا كان الوجوب مرفوعاً لم تبق دلالة للأمر ، لغرض إنّ له دلالة واحدة وهيدلالته علىالوجوب وبانتفائه تنتفيدلالته عليه وليست له دلالتان :